الذهبي
427
سير أعلام النبلاء
عليه إلى أن يصلي العتمة ، فإذا صلى العتمة ، يقعد وأقرأ عليه ، فيقول : يا صالح ، ليس هذه ورقة ، هذه شقة . الإسماعيلي : أخبرنا عبد الله بن محمد بن سيار ، قال : كان هشام بن عمار يلقن ، وكان يلقن كل شئ ما كان من حديثه . فكان يقول : أنا قد أخرجت هذه الأحاديث صحاحا . وقال الله تعالى : ( فمن بدله بعدما سمعه ، فإنما إثمه على الذين يبدلونه ) ( البقرة : 181 ) ، قال : وكان يأخذ على كل ورقتين درهما . ويشارط ، ويقول : إن كان الخط دقيقا ، فليس بيني وبين الدقيق عمل . وكان يقول : وذاك أني قلت له : إن كنت تحفظ فحدث ، وإن كنت لاتحفظ ، فلا تلقن ما يلقن ، فاختلط من ذلك ، وقال : أنا أعرف هذه الأحاديث . ثم قال لي بعد ساعة : إن كنت تشتهي أن تعلم ، فأدخل إسنادا في شئ ، فتفقدت الأسانيد التي فيها قليل اضطراب ، فجعلت أسأله عنها ، فكان يمر فيها يعرفها . قال أبو بكر المروذي : ذكر أحمد بن حنبل هشام بن عمار ، فقال : طياش خفيف . خيثمة : سمعت محمد بن عوف ، يقول : أتينا هشام بن عمار في مزرعة له ، وهو قاعد على مورج له ، وقد انكشفت سوءته ، فقلنا : يا شيخ ، غط عليك . فقال : رأيتموه ؟ ! لن ترمد عينكم أبدا ، يعني : يمزح . قال الحافظ محمد بن أبي نصر الحميدي : أخبرني بعض أصحاب الحديث ببغداد أن هشام بن عمار ، قال : سألت الله تعالى سبع حوائج ، فقضى لي منها ستا ، والواحدة ، ما أدري ما صنع فيها . سألته أن يغفر لي ولوالدي ، فما أدري ، وسألته أن يرزقني الحج ، ففعل ، وسألته أن يعمرني مئة سنة ، ففعل . قلت : إنما عاش اثنتين وتسعين سنة . ثم قال : وسألته أن